علي الأحمدي الميانجي
228
مواقف الشيعة
فيها ، ولولا قريش لكنتم أذلة ! إن أئمتكم لكم جنة ، فلا تفرقوا عن جنتكم ، إن أئمتكم ليصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم العقاب ، والله لتنتهن أو ليبتلينكم الله بمن يسومكم الخسف ولا يحمدكم على الصبر ، ثم تكونون شركاءهم فيما جررتم على الرعية في حياتكم وبعد وفاتكم . فقال له صعصعة بن صوحان : أما قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية ، وإن غيرها من العرب لأكثر منها كان وأمنع . فقال معاوية : إنك لخطيب القوم ولا أرى لك عقلا ! وقد عرفتكم الآن وعلمت أن الذي أغراكم قلة العقول ، أعظم عليكم أمر الإسلام فتذكرني الجاهلية ، أخزى الله قوما عظموا أمركم ! افقهوا عني ولا أظنكم تفقهون ! إن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله وحده ، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدها ، ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأكملهم مروءة ولم يمتنعوا في الجاهلية - والناس تأكل بعضهم بعضا - إلا بالله ، فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم ، هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا إلا وقد أصابهم الدهر في بلدهم وحرمهم إلا ما كان من قريش ، فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل ، حتى أراد الله تعالى أن يستنقذ من أكرمه باتباع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة ، فارتضى لذلك خير خلقه ، ثم ارتضى له أصحابا وكان خيارهم قريشا ، ثم بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم ، فلا يصلح الأمر إلا بهم ، وقد كان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم ، أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه ؟ ! أف لك ولأصحابك ! أما أنت يا صعصعة فإن قريتك شر القرى ، أنتنها نبتا وأعمقها واديا ، وألأمها جيرانا ، وأعرفها بالشر ، لم يسكنها شريف قط ولا وضيع إلا سب بها ، نزاع الأمم وعبيد فارس ، وأنت شر قومك ، أحين أبرزك الإسلام وخلطك بالناس أقبلت تبغي دين الله عوجا وتنزع إلى الغواية ؟ إنه